الاستعمار يعود من جديد.. أمريكا تستعد لغزو 5 دول بعد خطف رئيس فنزويلا.. وكندا ترد بتحالف مع الصين



تسببت تصريحات ترامب الأخيرة حول غزو نحو 5 دول وهي كولومبيا وكندا والمكسيك وكوبا وجزيرة جرينلاند، بغد خطف رئيس فنزويلا في إحداث حالة من التوتر داخل أمريكا اللاتينية، وبدأ بعض الدول بها في تحديد وجهات أخرى لتحقيق تعاون اقتصادي معها وعقد اتفاقات في مجالات أخرى ومنها دولة كندا والتي أعلن رئيس وزرائها مارك كارني إن كندا والصين تصوغان شراكة استراتيجية جديدة من شأنها تحقيق مكاسب “تاريخية” عبر الاستفادة من نقاط القوة لدى كل منهما.

وشدد كارني ـ أول رئيس وزراء كندي يزور الصين منذ ثماني سنوات ـ على أن تحسين العلاقات سيسهم في تحسين نظام الحوكمة العالمية الذي وصفه بأنه “يتعرض لضغوط شديدة”.

كما رئيس وزراء كندا خلال لقائه بالزعيم الصيني إلى إقامة علاقات جديدة “تتلاءم مع الواقع العالمي الجديد” وإلى التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والتمويل.

ومن ناحيته أعلن الزعيم الصيني شي جين بينغ استعداده لمواصلة العمل على تحسين العلاقات، مؤكدا أن المحادثات جارية بشأن استئناف التعاون منذ الاجتماع الأول الذي جمعه بالزعيم الكندي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على هامش مؤتمر اقتصادي في كوريا الجنوبية.

وأوضح الزعيم الصيني قائلا: “يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلا جديدا في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية”.

جدير بالذكر أن ذلك يأتي في إطار جهود كارني لإعادة بناء العلاقات مع الصين، وهي ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، عقب أشهر من المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر السابق بين كندا والصنين .

ويهدف رئيس وزراء كندا إلى تعزيز أسواق التصدير للسلع الكندية بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية ‌على بعض واردات كندا العام الماضي، إلى جانب تصريحاته بأن كندا الحليف القديم للولايات ‌المتحدة، قد تصبح الولاية رقم 51 لبلاده.

وذكر الرئيس الأمريكي ⁠الثلاثاء الماضي إن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والمقرر مراجعتها هذا العام، لا تعد ذات أهمية لواشنطن، وترسل كندا منذ فترة طويلة نحو ثلاثة ‌أرباع صادراتها إلى الولايات المتحدة.

ويرى خبراء ومحللون بحسب رويتر إن التقارب بين الصين وكندا يمكن ‌أن يعيد تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي في ظل احتدام المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، لكن من غير المتوقع أن تبتعد كندا بشكل كبير عن أمريكا .

يأتي تلك التحالفات والشراكات الاقتصادية وغيرها في أعقاب الأزمة التي ألقت بظلالها على أمريكا اللاتينية، بعد تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض يوم الأحد 5 يناير 2026، أن الولايات المتحدة “تدرس خياراتها بعناية”، مشيرًا إلى أن “الأوضاع في أمريكا اللاتينية تتطلب يقظة واستعدادات دبلوماسية وعسكرية في نفس الوقت”.

وتطرق الرئيس إلى الوضع في فنزويلا بعد حادث خطف رئيس البلاد، مؤكدًا أن واشنطن تراقب عن كثب تحركات النظام الحالي، وأن التدخل المحتمل في أربع دول أخرى — كولومبيا، كوبا، المكسيك، كندا، وجزيرة جرينلاند في بنما — سيخضع لتقييم شامل من وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات الاستخبارات.

مصادر دبلوماسية أمريكية كشفت أن الإدارة الأمريكية وضعت خططًا أولية لنشر قوات محدودة في المناطق الحدودية لكولومبيا والمكسيك، إلى جانب مراقبة النشاط البحري والجوي حول كوبا وجزيرة بنما .

و بحسب المصادر، فإن هذه الخطط لم تُعتمد بعد رسميًا، لكنها تعكس “جدية الإدارة في حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة”.

في المقابل، أعربت بعض الدول في أمريكا اللاتينية عن قلقها العميق من هذه التصريحات، معتبرة أنها “تصعيد مقلق يمكن أن يهدد الاستقرار الإقليمي”.

وأصدر وزير خارجية المكسيك بيانًا رسميًا يدعو واشنطن إلى التراجع عن أي تهديدات عسكرية تجاه بلاده، مؤكداً التزام بلاده بالحلول الدبلوماسية.

وأشار محللون سياسيون إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي تأتي في سياق سياسة “الضغط الاستراتيجي”، والتي سبق أن طبقتها الإدارة الأمريكية في مناطق عدة حول العالم لضمان نفوذها، مع توجيه رسائل تحذيرية قبل أي خطوة عسكرية فعلية.

وكان ترامب عندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كانت هناك عملية عسكرية فى كولومبيا فى المستقبل، أجاب ترامب: «يبدو هذا جيدا بالنسبة لي».

ومن جانبه ندد الرئيس الكولومبى، جوستافو بيترو، بعملية «اختطاف» مادورو «التى لا أساس قانونيا لها على الإطلاق».

فى غضون ذلك، قال بيترو: «لستُ ابنا غير شرعى، ولست تاجر مخدرات، كل ما أملكه هو منزل عائلتى الذى ما زلت أدفع ثمنه من راتبى. كشوفات حسابى البنكى منشورة. لا أحد يستطيع أن يقول إننى أنفقتُ أكثر من راتبى. لستُ جشعًا».

وأضاف بيترو إنه أمر بتنفيذ قصف موجه ضد الجماعات المسلحة المرتبطة بالمخدرات مع الالتزام بالقانون الإنسانى، وحذر الآخرين من ضرب مثل هذه الجماعات دون معلومات كافية من الاستخبارات.

وفيما يتعلق بدولة كوبا قال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إنه من غير المرجح أن تكون هناك حاجة للتدخل العسكرى الأمريكى فى كوبا لأن البلاد تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها، مستطردا: «كوبا توشك على السقوط».

فى المقابل، قالت الحكومة الكوبية إن 32 من مواطنيها قتلوا خلال الهجوم الأمريكى على فنزويلا، وأعلنت كوبا الحداد يومى الخامس والسادس من الشهر الحالي.

في الوقت ذاته، استخدم ترامب التدخل فى فنزويلا كنقطة انطلاق لإحياء دعواته لضم «جرينلاند»، وهى منطقة تتمتع بالحكم الذاتى وتُعد جزءًا من مملكة الدنمارك.

وذكر الرئيس الأمريكى، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى جرينلاند «من منظور الأمن القومي».

وأوضح للصحفيين على متن طائرته الرئاسية: «نحن بحاجة إلى جرينلاند.. فهي ذات أهمية استراتيجية للغاية فى الوقت الحالى.. جرينلاند مغطاة بالسفن الروسية والصينية فى كل مكان».

وقال ترامب: «نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومى، ولن تتمكن الدنمارك من القيام بهذا».

وتابع الرئيس الأمريكي: «الاتحاد الأوروبى يحتاج منا أن نمتلكها، وهم يعلمون ذلك (حماية الأمن القومى الأمريكي)».

من جانبها قالت رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، فى بيان «لا معنى على الإطلاق للحديث عن حاجة أمريكا للاستيلاء على جرينلاند.. ليس للولايات المتحدة أى حق فى ضم أى من المناطق الثلاث فى الدنمارك ».

وتابعت «فريدريكسن»: «أحث الولايات المتحدة بشدة على الكفّ عن إطلاق مثل هذه التهديدات بحق حليف وثيق وتاريخى وبحق دولة وشعب آخر أكد بوضوح تام أنها ليست للبيع».

وقال رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، فى بيان، «عندما يقول رئيس الولايات المتحدة إنهم بحاجة إلى جرينلاند، ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكرى، فهذا ليس خطأ فحسب، بل هو تصرف ينطوى على عدم احترام».

وفيما يتعلق بإيران قال ترامب خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أن واشنطن «تراقب الوضع من كثب»، مضيفا «إذا بدأوا قتل الناس كما فعلوا فى الماضى، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جدا من الولايات المتحدة».

وحول غزو أمريكا للمكسيك، اتهم ترامب، فى وقت سابق، نظيرته المكسيكية، كلوديا شينباوم، بفقدان السيطرة على بلادها، وفى مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، على هامش حديثه عن اعتقال مادورو على يد الجيش الأمريكى، قال ترامب إن عصابات المخدرات هى من تدير المكسيك، وليست الحكومة المنتخبة هناك.

وزعم ترامب أن «شينباوم» تخشى هذه العصابات وغير قادرة على اتخاذ إجراءات حاسمة ضدها، مشيرا إلى أنه عرض مرارا على الرئيسة المكسيكية تقديم مساعدة أمريكية لمكافحة عصابات تهريب المخدرات، لكنها رفضت ذلك العرض .

ورغم ذلك، لوح ترامب إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى إجراءات أكثر تشددا، قائلا: «لا بد من اتخاذ إجراءٍ ما حيال المكسيك».

وكان ترامب قد جدد فى وقت لاحق على متن طائرة الرئاسة، التلميح إلى إمكانية اتخاذ إجراء ضد المكسيك، قائلا: يجب على المكسيك أن تضبط أوضاعها، لأن المخدرات تتدفق عبر المكسيك، «وسيتعين علينا فعل شيء ما».

زر الذهاب إلى الأعلى