زحف في الوحل وحرمان من النوم.. معسكرات أمريكية تدعي إعادة صناعة الرجال مقابل آلاف الدولارات

تشهد الولايات المتحدة انتشارا متزايدا لما يعرف بـ”معسكرات الرجولة”، وهي برامج تدريبية مكثفة تستهدف الرجال وتعدهم بإحداث تحول جذري في شخصياتهم، مقابل رسوم تبدأ من 3000 دولار وقد تصل إلى مبالغ أكبر في بعض البرامج الخاصة.
وتقام هذه المعسكرات في أماكن معزولة مثل الصحارى والغابات والمزارع، حيث يعيش المشاركون تجربة بعيدة عن الحياة اليومية، تجمع بين التحديات البدنية والضغوط النفسية.
تضمن البرامج تدريبات شاقة مثل الزحف في الوحل، حمل أوزان ثقيلة، التعرض للبرد، ساعات طويلة من الجهد، وأحيانا تقليل النوم، بهدف دفع المشاركين إلى أقصى حدود التحمل البدني والذهني.
ويرى المنظمون أن هذه التجارب تساعد الرجال على اكتشاف قدراتهم الحقيقية وكسر الحواجز النفسية التي تعطلهم في الحياة.
لا تتوقف التجربة عند الجانب البدني فقط، بل تشمل جلسات جماعية وفردية يناقش خلالها المشاركون موضوعات مثل الخوف، الضغوط، الهوية، العلاقات، والصدمات السابقة.
كما تستخدم بعض المعسكرات تمارين التأمل والكتابة الذاتية لمساعدة المشاركين على فهم أنفسهم بشكل أعمق.
تبدأ تكلفة بعض هذه المعسكرات من 3000 دولار، بينما تصل برامج أخرى إلى 18000 دولار، خاصة تلك التي تستهدف رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين الباحثين عن إعادة ترتيب حياتهم أو التخلص من ضغوط العمل.
ويعتبر البعض هذه البرامج استثمارا في النفس، بينما يراها آخرون تجارة مربحة تعتمد على استغلال فكرة التطوير الذاتي.
أثارت هذه الظاهرة نقاشا واسعا داخل المجتمع الأمريكي، فهناك من يرى أنها تعطي الرجال مساحة للتعبير عن مشاعرهم وبناء الانضباط والثقة.
في المقابل، ينتقدها آخرون باعتبارها تعيد تقديم مفاهيم تقليدية عن الرجولة تعتمد على القوة والتحمل فقط، دون النظر إلى الجوانب الإنسانية الأوسع.
مختصون يرون أن انتشار هذه المعسكرات يعكس ضغوط العصر الحديث، حيث يواجه كثير من الرجال أزمات تتعلق بالهوية والضغوط النفسية وفقدان التوازن بين العمل والحياة.
ولهذا يبحث البعض عن تجارب مكثفة تمنحهم شعورا بالتجدد والانطلاق من جديد.











