تقرير أمريكي: حروب الاستنزاف تربك واشنطن وتكشف تآكل ترسانة الصواريخ وسط مخاوف من مواجهة مع الصين

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة تواجه تحديات عسكرية متصاعدة، بعد الاستنزاف الكبير في مخزونها من الأسلحة المتطورة خلال الحروب الأخيرة، وعلى رأسها المواجهات مع إيران، محذرا من أن إعادة بناء الترسانة الأمريكية قد تستغرق سنوات طويلة.
وأكد التقرير أن هذا الاستنزاف يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية كبرى مع الصين في منطقة غرب المحيط الهادئ، ما يضع واشنطن أمام ضغوط استراتيجية غير مسبوقة.
واكد التقرير أن العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى استهلاك كميات ضخمة من صواريخ “توماهوك” المجنحة، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” و”ثاد”، وهو ما تسبب في ما وصفه الخبراء بـ”فترة هشاشة استراتيجية” قد تحد من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات مستقبلية.
ووفقا للبيانات الواردة، استخدمت القوات الأمريكية أكثر من ألف صاروخ “توماهوك”، في حين أن معدلات الإنتاج الحالية لا تزال أقل بكثير من حجم الاستهلاك الفعلي.
وأشار التقرير إلى أن إعادة ملء مخزون “ثاد” الاعتراضي قد تمتد حتى عام 2029، بينما من المتوقع أن تستغرق عملية إعادة بناء مخزون صواريخ “باتريوت” الفترة نفسها تقريبًا، في ظل تعقيدات تتعلق بسلاسل التوريد وزيادة الإنتاج.
ورغم الميزانيات الدفاعية الضخمة التي خصصتها الإدارة الأمريكية، قال التقرير أن الأزمة لا تتعلق بالتمويل فقط، بل بقدرة الصناعات العسكرية على مواكبة الطلب المتزايد على الأسلحة عالية التقنية.
ولفت التقرير إلى أن الصين تتابع عن كثب حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الترسانة الأمريكية، في وقت يواصل فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ التلويح بخيارات عسكرية تجاه تايوان، إذا تعثرت مسارات التفاوض حول ما تسميه بكين “إعادة التوحيد”.
كما تواجه واشنطن تحديا إضافيا يتمثل في تحقيق توازن بين إعادة بناء مخزونها العسكري، واستمرار دعم أوكرانيا وحلفائها في أوروبا وآسيا، الذين يعتمدون بشكل كبير على منظومات الدفاع الأمريكية.
ورغم هذه التحذيرات، أشار التقرير إلى أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، مؤكدا أن الجيش الأمريكي لا يزال يحتفظ بقدرات عملياتيه كبيرة، وأن الصين تفتقر إلى خبرة قتالية حديثة، وهو ما قد يعطي واشنطن هامش ردع مؤقت خلال الفترة الجارية.









