مسميات النوبة عبر التاريخ

تاريخ النوبة- أرشيفية


 

تقرير: محمد صوابى

حظيت النوبة بالعديد من المسميات التي أطلقت على مناطقها المختلفة أو من سكنها من البشر عبر تاريخها الطويل.

هذه المسميات كانت تختلف باختلاف الأزمنة التي أطلقت فيها بحيث استخدم كل منها في فترات تاريخية معينة، ولعل من المهم جدا عند دراسة التاريخ النوبي التمييز بين نوعين من المسميات ، هما :

الأسماء السياسية : وهي الأسماء التي أطلقتها الأمم القديمة كالمصريين أو الإغريق أو النوبيون أنفسهم على المنطقة أو سكانها . ونسبة لكونها استخدمت منذ فترات طويلة فإننا لا نعرف إلا القليل منها ، وقد وصلت إلينا عبر المدونات والنصوص الأثرية أو كتابات الرحالة القدماء . والجدير بالذكر أن الديانات القديمة كالتوراة والإنجيل قد تضمنت بعضا من هذه المسميات .

الأسماء العلمية أو الرسمية : وهي المسميات التي أطلقها علماء الآثار على بعض الثقافات أو المجموعات الحضارية التي قاموا باكتشافها عندما تعذر عليهم معرفة الاسم الذي كانت تعرف به قديما . هذه المسميات تكون عادة مستمدة أما من اسم الموقع الجغرافي الذي وجدت فيه مثل : حضارة بلانة ، حضارة كرمة ، مملكة نبتة . الخ ، أو من خصائص الحضارة نفسها أو الفترة التي ظهرت فيها ، مثال : المجموعة الحضارية الأولى ، المجموعة المجهولة . . الخ .

في عهد المملكة المصرية القديمة أطلق المصريون على النوبة اسم ” تا – نتجر ” ومعناها أرض الآلهة ، وكان هذا اللفظ يشمل كل البلاد الواقعة إلى الجنوب من مصر عموما . أما الأجزاء أو المناطق التي تضمنها هذا الإقليم الكبير فقد أطلق على كل منها أسم خاص يدل عليها بالتحديد ، مثل ” تا – سيتي ” و ” تا – نهسي ” للدلالة على منطقة النوبة (ومعناها المناطق التي تلي مصر جنوبا ) و ” واوات ” للدلالة على النوبة السفلى تحديدا ( نسبة للشياخات التي كانت قائمة في ذلك الجزء آنذاك ) . كما عرفت النوبة في هذه الفترة بأسماء أخرى مثل ” ارتي جت ” ، ” زاتجو ” ، ” بلاد يام ” و ” بلاد بنط ” وكلها أطلقت على النوبة العليا .أما لفظ ” مدجاي ” فقد أطلق على القبائل البدوية التي قطنت شرقي النيل .

وابتداء من عصر المملكة المصرية الوسطى عرفت النوبة باسماء متعددة منها ” اريشيك ” ، ” توا ” و ” روكيت ” ، كما سميت الجهات الشرقية من النوبة ب ” أوشيك ” و ” وبت – سيبات ” .

أما في عصر المملكة الحديثة فقد استخدم المصريون أسماء أخرى جديدة للنوبة منها “خنت – خنيفر ” للدلالة على المناطق الواقعة ما بين الشلالين الثاني والرابع ، و ” آيرم ” لسكان مناطق دنقلا وما جاورها جنوبا على انحناءة النيل الكبرى . كما استخدم لفظ ” كاروي ” للإشارة إلى مملكة نبتة .

وهناك مسميات أخرى ظهرت في مراحل متأخرة من تاريخ النوبة مثل اسم” كوش ” الذي أطلقه ملوك نبتة و مروي على بلادهم نسبة إلى كوش بن حام الذي يعتقد أن أسلافه هاجروا إلى هذه المنطقة واستقروا بها بعد الطوفان، و قد ورد هذا اللفظ في الإنجيل أيضا .

أما ” إثيوبيا ” و ” النوبة ” فهي أسماء حديثة ظهرت في الكتابات المتخصصة للمؤرخين الإغريق والرومان والعرب في القرون الوسطى .