“أنور وجدي” فتي السينما الأول.. وحكاية طلبه من الله مليون جنيه ومعه داء السرطان

الفنان أنور وجدي


 

تقرير: حازم السمري

لعب الفنان أنور وجدي الملقب بـ “فتي السينما الأول “دور مهم في صناعة السينما المصرية منذ نهاية الثلاثينيات وحتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ليرسخ لنفسه مكانة مميزة بين دونجوانات سينما الأبيض والأسود.

ولد في الحادي عشر من أكتوبر عام ١٩٠٤، وأسرته كانت تعمل في تجارة الأقمشة في حلب وانتقلت إلى مصر فى منتصف القرن التاسع عشر .

التحق بمدرسة الفرير الفرنسية والتى تعلم فيها المخرج حسن الإمام والفنان فريد الأطرش والفنان نجيب الريحاني وأتقن خلال دراسته اللغة الفرنسية لكنه ترك الدراسة بعد أن أخذ قسطا معقولا من التعليم واتجه إلى الفن.

حاول السفر إلى أمريكا للعمل هناك فى السينما في هوليوود لكن كل محاولاته باءت بالفشل.

كانت بدايته فى المسرح فى شارع عماد الدين وتحديدا في مسرح يوسف بك وهبى وأخذ يتدرج تصاعديا في الأدوار وانتقل إلى فرقة عبد الرحمن رشدى ثم إلى الفرقة القومية التى كان يقوم بأدوار البطولة بها واشتهر بدوره فى مسرحية  * البندقية * .

شارك في أهم الأفلام التي سجلت انطلاقة السينما في مصر، كما اشتهر بادوار الفتي الأول حتي أطلق عليه لقب ( فتي السينما الأول ) انه الفنان محمد يحيي وجدي الفتال الشهير ب (انور وجدي ) الذي تمر اليوم ذكري رحيله ال 56.

ولد وجدي بحي الوايلي بالقاهرة عام 1904 لام مصرية واب سوري يعمل في تجارة الأقمشة بحلب ونظرا لسوء الأحوال الاقتصادية نقل تجارته بالقاهرة حيث الرغبة في الاستقرار وتحقيق الأمن والأمان لأسرته.

لم يستقر كثيرا بالقاهرة حيث ظهرت عوامل اقتصادية عرضت والده إلي الإفلاس والفقر والعوز ليعيش الطفل انور وينشأ في هذا الجو المظلم الخالي من اي نوع من الرفاهية أو العيشة الكريمة.

ظهرت عليه موهبة فنية مبكرة ما جعله يترك الدراسة ويتفرغ في كيفية الوصول الي هذا العالم السحري المليئ بالسحر والخيال والأضواء والرفاهية والبهجة وفي سبيل تحقيق حلمه عمل في العديد من المهن والتي أكسبته خبرة ومهارة في كيفية التعلم من الآخرين.

طرق أبوابا عديدة للفرق المسرحية ليستقر به المقام للعمل كعامل اكسسوار في فرقة رمسيس التي أسسها الفنان يوسف وهبي، ثم قرر بينه وبين نفسه ضرورة الوصول الي هدفه مادام هناك الإرادة والعزيمة والوصول الي الهدف وبالفعل تقرب الي العاملين بالفرقة وشغل وظيفة توزيع توصيل ( أوامر ) الشغل لفنانيين . وبالتالي وثق علاقاته مع عدد كبير من فناني الزمن الجميل واستعان بهم للتوسط له ليوسف وهبي.

لفت نظر يوسف وهبي طلته وهيبته ورشاقته وخفة حركته ليسند اليه دور ثانوي في مسرحية (يوليوس قيصر ) عام 1927 ، والتي كانت تعرض آنذاك في أمريكا اللاتينية ثم يزداد اقتناع يوسف وهبي به أكثر ليسند إليه دورا في مسرحية “أولاد الذوات” ثم دورا في فيلم (الدفاع) عام 1935، ثم تعددت أدواره وتنوعت فقد عرف طريقه وعرف من أين تؤكل الكتف ليصبح وجدي من أهم النجوم في فترة الأربعينيات فهو ( الوجيه الأمثل ) صاحب أشهر البطولات في أهم الأعمال التي وضعت السينما المصرية في صفاف السينمات العالمية بما أضافه لها من أفكار ومعدات حديثة متطورة في معمل تحميض الصور الذي كان يمتلكه.

تزوج ثلاث مرات الزيجة الأولي من الفنانة الهام حسين والتي كانت في بداية مشواره الفني ثم كانت الزيجة الأشهر من الفنانة الشهيرة آنذاك قيثارة الطرب الفنانة ليلي مراد والتي استمرت 7 سنوات أنتجوا فيها سويا روائع الفن المصري والعربي ثم جاءت زيجته الثالثة والأخيرة من حبيبته التي ظل يحبها ويعمل المستحيل من اجل الفوز بها وهي الفنانة ليلي فوزي.

 

امتلك احدث ماركات السيارات والتي كانت سيارته (الكاديلاك ) البيضاء حدثا كبيرا حسده عليه الوسط الفني كله أصبح حريصا علي تكوين ثروة مالية بأي شكل من الأشكال وبالفعل كون ثورة مالية كبيرة من عقارات  ومعمل لتحميض الصور وفيلا بالزمالك وشيد عمارة شاهقة بباب اللوق بوسط البلد وأصبح من أغني أغنياء الوسط الفني.

كان شغله الشاغل هو الثروة وتعويض نفسه عن أيام الفقر والهوان لدرجة ان له مقولة شهيرة وهي عندما كان يدعو الله بان يرزقه المال فكان يقول (يارب تعطيني مليون جنيه حتي ولو أصيبت بالسرطان ) وكانت أبواب السماء مفتوحة آنذاك ليصاب أنور وجدي بفشل كلوي وتتدهور حالته ويصاب بسرطان المعدة بعدما بلغت بالفعل ثروته إلي ما يقرب المليون جنيه. ويرحل انور وجدي في 14 من مايو عام 1955 في السويد بعد أربعة أشهر فقط من زواجه من حبيبة عمره التي طالما حلم ان يجمعهما سويا بيت واحد وهي الفنانة ليلي فوزي لتعود من السويد وحيدة وهي حاملة جثمانه بعد شهر عسل لم يستمر سوي أيام معدودة.

ولم تنفعه أمواله ولا ثروته فقد أصبحت مصدرا للجدل والخلاف بين أفراد أسرته فبعد دفن جثمانه مباشرة بدأ الورثة يتنازعون ويتشابكون والكل يخون الآخر، ففي عزائه كشفت شقيقاته الثلاث عن رغبتهن في الحصول علي حقهن في تركة شقيقهن الراحل أنور وجدي وذلك لعدم إنجابه من خلال زيجاته الثلاث لتقوم الفنانة تحية كاريوكا بفض هذا النزاع احتراما لحرمة الميت.