“المسار” تكشف كنوز مصر “المدفونة” في مدينة السلام جنوب سيناء.. ثروة قومية في غياهب النسيان



 

 

 

 

رمله نادرة في كل شواطئ العالم.. ومياه كبريتية فريدة وأعشاب طبية غير مسبوقة

 

كتب: شيماء علي

تحظى محافظة جنوب سيناء بالعديد من مقومات السياحة العلاجية، حيث تُعد من المناطق المرتفعة التى تمتاز بالهدوء وانخفاض درجة الرطوبة بها، فضلاً عن انتشار عيون المياه الكبريتية، التى يقصدها كثير من الباحثين عن علاج للعديد من الأمراض، كما تتميز برمالها الناعمة الساخنة، التى تفيد فى علاج الأمراض الروماتيزمية، بالاضافة إلى ما تشتهر به المحافظة من أنواع عديدة من الأعشاب والنباتات الطبية.

وتُعد العيون الكبريتية من أبرز المقومات السياحية فى جنوب سيناء، حيث توجد هذه العيون وسط منطقة صحراوية قاحلة، قرب مدينة “رأس سدر”، فى منطقة “وادى عسل”، التى تبعد حوالى 9 كيلومترات فقط عن المدينة، وتصل درجة حرارة المياه فيها إلى ما يقرب من 200 درجة مئوية، تندفع من باطن الأرض فى حالة فوران، وبخار الماء المحمل برائحة الكبريت، ويستطيع أحد تحمل هذه الحرار عن قرب فى مكان خروجها من الأرض، وتسير المياه فى قناة حفرتها لنفسها بطول 100متر، حتى تستقر فى منخفض عمقه حوالى مترين، ولا تقل مساحته عن 150 متراً مربعاً، يشكل حمام سباحة طبيعى، لتتدرج حرارة المياه فيه من الساخنة جداً، إلى الساخنة، إلى الدافئة، وتتراوح كمية المياه التي تخرج من العين حوالى 20 متراً مكعباً يومياً، وتعد منطقة للاستشفاء والعلاج من العديد من الأمراض الجلدية وأمراض الروماتيزم.

 

كما أن “حمام فرعون”، ويوحد قرب مدينة رأس سدر أيضاً، ويبعد عن نفق “الشهيد أحمد حمدى” بحوالى 110 كيلومترات، يُعد واحداً من أهم مواقع السياحة العلاجية بجنوب سيناء، ويتكون من 15 عيناً، تتدفق فيها المياه الساخنة من داخل مغارة فى جبل قريب من شاطئ البحر، وتتراوح درجة حرارة المياه فى “حمام فرعون” من 55 إلى 75 درجة مئوية، وأثبتت العديد من الدراسات ونتائج التحاليل إمكانية استخدام هذه المياه، التى تحتوى علي العديد من المعادن، فى الاستشفاء من الأمراض الصدرية، وبعض أمراض العيون.

حمام موسى”، موقع آخر للسياحة العلاجية فى جنوب سيناء، ويوجد على مقربة من مدينة الطور، وتتدفق مياهه من 5 عيون، لتصب فى الحمام على شكل حمام سباحة، وتفيد مياهه الكبريتية، التى تصل درجة حراراتها إلى حوالى 37 درجة، فى شفاء العديد من الأمراض الروماتيزمية والجلدية، وتعد منطقة “حمام موسى” من المناطق الواعدة فى مجال السياحة العلاجية بالمحافظة، حيث تتميز المنطقة بأنها عبارة عن واحة خضراء داخل الصحراء، تحتوي على عيون مياه كبريتية، يمكن الاستفادة بها فى علاج العديد من الأمراض الجلدية وأمراض الروماتيزم.


ورغم تعدد مقومات السياحة العلاجية فى جنوب سيناء، إلا أنه فى واقع الأمر، فإن كل هذه المقومات لا تحظى بالاهتمام الكافى، كما أنها تحتاج إلى استثمارات ضخمة، لتحويلها إلى مناطق جذب لمحبى وعشاق السياحة العلاجية من مختلف جنسيات العالم، مما يساعد على توفير مزيد من فرص العمل لأبناء المحافظة وغيرهم، إضافة إلى زيادة الدخل القومى، وإنعاش الاقتصاد المصرى.

فراج الحويطى”، شيخ قبيلة “الحويطات” بجنوب سيناء، دعا إلى ضرورة الاهتمام بمقومات السياحة العلاجية، التى تزخر بها المحافظة، خاصةً وأن هناك الملايين من عشاق هذا النوع من السياحة، مما سيوفر فرص عمل لأبناء القبائل والوافدين، مشيراً إلى وجود مناطق عديدة للمياه الكبريتية بالمحافظة، ليس لها مثيل فى العالم، بالإضافة إلى أن جنوب سيناء معروفة بتوافر أنواع نادرة من الأعشاب الطبية، وخاصةً فى مدينة سانت كاترين، والتى أثبتت الدراسات العلمية صلاحيتها للاستخدام فى علاج العديد من الأمراض، وتكون أخف ضرراً من العلاج بالأدوية.


ويأمل أهالى جنوب سيناء أن يسعى المحافظ، اللواء خالد فودة، جاهداً خلال الفترة القادمة، وبعد التجديد لها بمنصبه، لاستغلال هذه المقومات، التى من الممكن أن تدر مليارات الجنيهات سنوياً، خاصةً وأن “فودة” نفسه أكد فى أكثر من مناسبة، أن هناك جهود حثيثة لإحداث طفرة فى مجال السياحة العلاجية على أرض المحافظة، بالتعاون مع وزارات السياحة والاستثمار والصحة، عن طريق استغلال كافة المقومات السياحية، كما أشار إلى أنه يسعى لإيجاد مستثمرين جادين، لتحويل منطقة “حمام موسى” إلى مشفى عالمى، خاصةً فى ظل توافر كافة مشروعات البنية التحتية للمنطقة، كما دعا المحافظ جميع المسئولين فى الوزارات والأجهزة المعنية بالدولة، إلى تضافر الجهود لتنمية هذه المناطق، التى عانت لسنوات طويلة من الإهمال، على الرغم من امتلاكها كافة المقومات، التى يمكن أن تحقق عائداً بمليارات الجنيهات إلى خزانة الدولة.

من العدد الورقي