التنمر يهدد الأمن النفسي لأطفالنا


بقلم نفين إبراهيم

يمثل الأمن النفسي أحد أهم الحاجات النفسية الضرورية فى حياة الإنسان وهوحاجة دائمة مستمرة مع مراحل النمو المختلفة للإنسان و لقد وضع العالم “ابراهام  ماسلو” الأمان بوجه عام فى قاعدة  هرم الحاجات الإنسانية بعد الحاجات الفسيولوجية للتنفس والطعام والماء… و يعد الأمن النفسي دعامة أساسية للصحة النفسية للإنسان ولذلك يمثل التنمر تهديداً لأمن الإنسان النفسي بوجه عام .

والتنمر من المشكلات المنتشرة فى المدارس فى جميع أنحاء العالم وله العديد من الآثار السلبية على نفسية الطالب حيث يؤثر على التوافق النفسيى والاجتماعى والانسحاب الاجتماعى وتدنى مفهوم الذات، ضعف التحصيل الدراسي، فقدان الثقة بالنفس وبالاخرين، ندرة الاصدقاء والمعاناة من الوحدة النفسية والإكتئاب وقد يصل إلى الإنتحار.

وقد أطلق المجلس القومى للطفولة والأمومة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ويونيسف مصر وبدعم من الاتحاد الأوروبى الحملة القومية لمناهضة التنمر تحت شعار” أنا ضد التنمر” كأحد أشكال العنف والإساءة ضد الأطفال، ومن قبلها أطلق المجلس بالتعاون مع  الشركاء ايضا حملة لحماية الأطفال من التنمر الإلكترونى.

و قد أقرت منظمة اليونيسف فى أحدث تقرير لها عام 2017 أن واحداً من كل ثلاثة طلاب من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 يتعرض لشكل من أشكال التنمر مثل السلوك البدنى العدوانى تجاه الطفل أو تجاه متعلقاته، والمضايقات اللفظية، والإهانة، أو التهديد، أو الإستبعاد عن الأنشطة بشكل متعمد ومتكرر.

وتفيد دراسة أخرى أجراها كل من المجلس القومى للطفولة والأمومة واليونيسف فى محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط أن ما بين 29% الى 47% من الأطفال  الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 17 سنة بأن العنف البدنى بين الأقران هو أمر شائع.

ما هو التنمر؟

التنمر هو سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً، جسدياً أو نفسياً من أجل إكتساب السلطة على حساب شخص آخر.

ومن أسباب هذا السلوك العدوانى هو عدم القدرة على تقبل إختلاف الأخر حيث لم يعهد الطفل من الأسرة المحيطة إحترام الإختلاف فى الرأى أو فى الشكل أو فى الطول والقصر أو البدانة والنحافة وكذلك قد يكون هو نفسه تعرض لأحد ألوان التنمر و بدأ فى رد العدوان الذى تعرض له لعدوان مماثل على من هم أضعف منه، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن المتنمرين هم أشخاص تعرضوا للتخويف أو الإهانة فى البيت أو فى المدرسة مما يؤكد أن الأسرة لها دور كبير فى نشأة الإضطرابات السلوكية والنفسية لدى الأبناء.

كيف تحمى طفلك من التنمر؟

– إحترم طفلك وعلمه أنه يستحق الإحترام فإذا كان من المقبول إهانته، وصفعه، والسخرية منه، وإيذاؤه بالمنزل، فإنه سيتقبل ذلك من الأخرين.

– ذكر طفلك بمواطن القوة لديه وبقدراته، وتجنب التقليل من شأنه

– اغمض العين الناقضة التى لا ترى سوى العيوب فى إبنك وإبدأ فى مدحه على التصرف الإيجابى

– إجعله يمارس رياضة لأن الرياضة تتيح لطفلك تنمية ثقته بنفسه خاصة رياضات الدفاع عن النفس

– إمنح طفلك الاهتمام و الوقت الكافي والحوار الدافئ و دربه على التواصل الفعال معك و مع الاخرين

– إحتوى طفلك و شجعه على التحدث معك عن أي شيء دون قلق من لومه أو السخرية منه أو تعنيفه

– تجنب الفراغ واستثمر الطاقات والقدرات الخاصة لأبنائك بالبرامج والأنشطة التي تعود عليهم بالنفع.