داعية أزهري يوضح حكم المنتحر في الإسلام

أرشيفية

كتب : مروان محمد

تسببت زيادة حالات الانتحار في الآونة الأخيرة، حالة من الجدل والبلبلة في الشارع المصري، بشأن حكم المنتحر في الإسلام .

قال الشيخ ماهر خضير، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، إن قتل النفس أو ما يسمى الانتحار في وقتنا هذا هو جريمة حرمتها الشريعة الإسلامية وتعرف بأنها «قتل الشخص نفسه مدمرًا ذاته بصورة طوعية ومقصودة أو قتل الذات بذاتها تحت ضغط عوامل نفسية واجتماعية وعقلية.

وأضاف خضير في تصريحات صحفية، أنه يجب أن نتوقف عند هذا الحدث لشناعته وخطره الداهم فلقد حرم الله تعالى قتل النفس تحريمًا قطعيًا فقال تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) سورة الفرقان.

وتابع خضير، جاء التحريم والتحذير والترهيب على لسان المعصوم صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – (مَنَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ، فِى نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا. وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) رواه مسلم.

وأوضح أن المنتحر على خطر عظيم لأنه يغضب الله بفعلته ويقنط من رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء ويضيق ذرعا بقضاء الله وقدره ويتخف بعقوبة الله تعالى التي توعد بها لمن قتل نفسه بأي وسيلة من وسائل القتل كمن شرب سما أو ألقى نفسه أمام قطار أو من أعلى عمارة أو برج أو قطع وريدا له.

وأشار إلي إن المنتحر المسلم لا يحكم عليه بالكفر وذلك باتفاق المذاهب الأربعة وإنما هو تحت المشيئة وأما هذا الحديثُ فيُحمَلُ على الكافِرِ، فالكافرُ يُعَذَّبُ يومَ القيامةِ على كُفْرِهِ وعلى مَعَاصِيهِ، فهذَا الكافرُ الذي قتلَ نفسَهُ بتلكَ الحديدةِ يُعَذَّبُ بتلكَ الحديدةِ في نارِ جَهَنَّمَ على الدَّوَامِ، على الدَّوامِ يُطْعَنُ بتلكَ الحديدةِ في بَطْنِهِ، كذلكَ الذي قتلَ نفسَهُ بأنْ رَمَى بنفسِهِ مِنْ شَاهِقِ جَبلٍ حَتى مَاتَ بهَذا التَّرَدِّي يُفعَلُ بهِ في جَهَنَّمَ مِثلُ مَا فَعَلَ بنفسِهِ هذا للكافِرِ.

وأردف: أمَّا المسلمُ الذي قَتَلَ نفسَهُ فهو يُعَذَّبُ في نارِ جَهَنَّمَ بما قَتَلَ بهِ نفسَهُ بُرْهَةً ثمَّ ينتهِي فيخرجُ مِنْ النَّار ثمَّ يدخلُ الجنَّةَ، ومنَ المسلمينَ الذينَ يقتلونَ أنفسَهُم مَنْ يُسَامحُهُم اللهُ فلا يُدْخِلُهُم جَهَنَّمَ، ومما ذكر أيضا على عدم كفر المنتحر ما رواه الإمام مسلم في الصحيح، باب الدَّليل على أنَّ قاتل نفسِه لا يكفَّر: أَنَّ الطُّفَيْلَ بنَ عَمْروٍ الدَّوسِيَّ هَاجَرَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِلَى المَدِينَةِ، وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا المَدِيْنَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْروٍ فِي مَنَامِهِ، فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ. فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ.