نكشف القصة الكاملة لإحالة وزير التعليم لمحكمة الجنايات

كتب عبد الرحمن هشام
خلال الأيام القليلة الماضية انتشرت أنباء أن، محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، تمت إحالته للمحاكمة الجنائية بزعم الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي يتعلق بتسليم مدرسة في محافظة المنيا
الادعاء قضي بأن القضية الأصلية كانت ضد الوزارة، ثم تم توجيه الاتهام للوزير شخصيًا بسبب عدم تنفيذ الحكم بعد توليه منصبه كوزير.
بيان رسمي من الوزارة
خرجت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ببيان رسمي قوي تنفي فيه كل هذه الادعاءات وتوضح الحقائق القانونية الآتية:
1 ـ الادعاءات غير دقيقة
الوزارة أكدت أن ما تم تداوله عن إحالة الوزير للمحاكمة الجنائية غير دقيق، وأن الواقعة الأصلية تعود لجنحة مباشرة مقيدة ضد الوزارة بصفة وظيفية وليس ضد الوزير بشخصه.
2 ـ تفاصيل الواقعة الأصلية
ـ الشخص المدّعي رفع جنحة مباشرة برقم 5133 لسنة 2025 أمام جنح مركز المنيا، تتعلق بـ عدم تنفيذ الحكم القضائي الصادر في القضية رقم 77 لسنة 2013 مدني كلي .
ـ الحكم القضائي يتعلق بتسليم مدرسة طوّة الابتدائية بمحافظة المنيا لملاكها بعد انتهاء عقد إيجار.
3ـ ما انتهت إليه المحكمة سابقًا
وطبقا للبيان، فقد تم تداول الجنحة أمام محكمة المنيا الجزئية في يوليو 2025، وصدر حكم بعدم قبول الدعوتين (الجنائية والمدنية) وأُلزام المدعي بالمصاريف .
4 ـ ما الذي يحدث الآن؟
ـ المدعي نفسه قام بتحريك دعوى مباشرة ثانية (قضية جديدة)، لكن هذه القضية حتى الآن لم تصل إلى هيئة قضايا الدولة أو الإدارة القانونية في الوزارة.
ـ الوزارة أكدت أنها لم تتسلم أي إخطار رسمي بشأن إحالة الوزير للمحاكمة الجنائية وفقًا لهذه القضية الجديدة.
إجراءات الوزارة في التواصل
شددت الوزارة شددت في البيان على عدة أمور هي:
ـ احترامها الكامل لحرية الإعلام ومؤسسات الصحافة.
التزامها بتقديم المعلومات الدقيقة للصحافة لمنع انتشار الشائعات.
ـ حرصها على مواجهة تداول الأخبار غير المؤكدة لحماية الرأي العام .
موقف الوزير من القضية:
ويرى الخبراء بحسب ما ورد بالبيان الرسمي لوزارة التربية والتعليم، فإن الدعوى الأصلية التي تم رفعها ليست دعوى جنائية مباشرة ضد الوزير شخصيًا، بل جنحة مباشرة قُدمت ضد «الوزارة بصفتها» بصفته وزيرًا فقط لأنه تم رفعها ضده باعتباره المسئول عن تنفيذ الحكم القضائي، وليس بصفته الشخصية كمواطن مستقل.
كما يؤكد الخبراء أن الدعوى «جنحة مباشرة» هي دعوى يرفعها شخص أمام النيابة العامة أو محكمة جنح مباشرة ضد شخص يُتهم بارتكاب جريمة بلا تحقيق نيابي مسبق. لكن هنا الدعوى تستهدف الوزارة، وليس الوزير نفسه بشكل مستقل وهو ما يعتبر فارقا مهما في القانون.
ويشير الخبراء إلى أنه الحكم السابق وما ينتهي إليه في القضية كانت أساسًا خاصة بتنفيذ حكم قضائي مدني متعلق بتسليم «مدرسة طوّة الابتدائية» بمحافظة المنيا لملاكها بعدما كانت وزارة التربية والتعليم تستأجرها.
وأوضح الخبراء انه بناء عليه فقد حكمت محكمة المنيا الجزئية في 29 يوليو 2025 بعدم قبول الدعوتين الجنائية والمدنية وأُلزم المدعي بالمصاريف، ما يعني أن الدعوى لم تُقَرر مسؤولية جنائية أو مدنية ضد الوزارة أو الوزير في تلك الجلسة.
المدعي نفسه رفع دعوى جديدة يطالب فيها — بحسب زعمه — بمحاسبة الوزارة ثم الوزير. لكن الوزارة لم تتلق إخطارًا رسميًا بهذه الدعوى حتى الآن، ما يعني أنه لم يبدأ أي إجراء قضائي فعلي.
ويوضح الخبراء أن الجانب القانوني هنا مجرد إدراج اسم الوزير في الدعوى بصفته المسئول التنفيذي لا يعني فتح تحقيق جنائي حقيقي ضده أو توجيه اتهامات رسمية مكتملة العناصر كما يلمح بعض الإعلام.
هل هناك محاكمة فعلًا أم لا؟
وحول ما إذا كانت هناك محاكمة للوزير من عدمه فأن الخبراء يرون أنه لا توجد حتى اللحظة محاكمة فعلية للوزير في هذه القضية.
وأوضحوا أنه ولكي يتم يتم توجيه اتهام جنائي رسمي ضد أي شخص (وزير أو غيره)، يجب أن تصدر النيابة قرارًا بتحقيق جنائي ثم إحالة أو عدم إحالة للمحاكمة، مشيرين إلى أنه حتى الآن، لا يوجد أي من هذه الخطوات بشكل رسمي مصدر من النيابة أو محكمة مختصة.
مسئولية الوزير عن تنفيذ الحكم
يؤكد الخبراء إلى أنه عندما تصدر محكمة حكمًا ينتهي إلى وجوب تنفيذ أمر معين مثل تسليم عقار أو دفع مبلغ، يجب أن تنفذ الجهة الحكومية المعنية ذلك الحكم.
ويقول الخبراء أنه إذا رفضت الجهة التنفيذ، فإنها تكون عرضة للمسائلة القانونية، في إطار تنفيذ الأحكام، وليس دائمًا عبر عقوبة جنائية إلا إذا تبين امتناعًا متعمدًا أو مخالفة صريحة لنصوص القانون، ففي هذه الحالة، الدعوى تتعلق بالادعاء بـ الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي صريح وهو ما ينظمه قانون العقوبات في المادة 123 التي تُجرّم الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي بعد إنذاره رسميًا، لكن تطبيقها واعتبار الوزير مسئولا شخصيًا يحتاج إلى تقارير تحقيق مفصلة وإجراءات نيابية.












