كارثة زراعية تضرب مصر: انهيار أسعار الثوم وخسائر بالملايين



تواجه زراعة الثوم في مصر واحدة من أصعب أزماتها اثناء السنوات الأخيرة، بعدما شهدت الأسعار انهيارا حادا تسبب في خسائر فادحة للمزارعين، وسط مطالب متزايدة بتدخل حكومي سريع لإنقاذ الموسم الجاري وتفادي أزمة أكبر في المستقبل.

وقال حسين عبدالرحمن أبو صدام، أن أسعار الثوم داخل الحقول تراجعت بشكل كبير لتتراوح بين 5 و7 جنيهات للكيلو، وهو مستوى لا يغطي حتى تكلفة الإنتاج، ما وضع المزارعين تحت ضغط اقتصادي شديد، ودفع بعضهم لبيع المحصول بخسارة واضحة.

واكد أن تكلفة زراعة فدان الثوم هذا الموسم تصل إلى نحو 140 ألف جنيه، في ظل ارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة والعمالة، بينما لا يتجاوز متوسط العائد من بيع الإنتاج 70 ألف جنيه، ما يعني خسائر قد تصل إلى 60 ألف جنيه للفدان الواحد.

ورغم الإقبال المعتاد على الثوم باعتباره من المحاصيل ذات الفوائد الصحية الكبيرة، إلا أن ذلك لم يمنع تراجع الأسعار، نتيجة عدة عوامل، أهمها زيادة المعروض في السوق المحلي، وتراجع الصادرات بسبب الاضطرابات العالمية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

كما اوضح أن طبيعة محصول الثوم، الذي يتم حصاده في فترة زمنية متقاربة، تتطلب إمكانيات تخزين وسيولة مالية لا تتوفر لدى معظم المزارعين، وهو ما يعطي التجار فرصة أكبر للتحكم في الأسعار وتحقيق مكاسب على حساب المنتجين.

وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة في المواسم القادمة، ما قد يؤدي لاحقا إلى قفزات كبيرة في الأسعار نتيجة نقص المعروض، في ظل غياب التخطيط الزراعي المنظم.

وشدد على أهمية الإسراع في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية، باعتباره أحد الحلول الرئيسية لضبط السوق وضمان سعر عادل للمزارعين، إلى جانب إنشاء صندوق تكافل زراعي يساهم في دعمهم اثناء الأزمات.

وفي نصيحة للمستهلكين، دعا إلى استغلال انخفاض الأسعار الحالية وشراء كميات مناسبة من الثوم وتخزينها بشكل صحيح، لتقليل تأثير تقلبات السوق خلال الفترة القادمة.

وتظل الأزمة الجارية بمثابة إنذار مبكر، يكشف عن خلل واضح في منظومة تسويق المحاصيل الزراعية، ويوضح الحاجة إلى تدخل عاجل يحقق التوازن بين مصلحة المزارع واستقرار السوق.

زر الذهاب إلى الأعلى