العالم في انتظار تشغيل أكبر بوابة للتاريخ المصري القديم.. المتحف المصري الكبير يقع على 500 ألف متر ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية.. وهذا القائد هو صاحب أول فكرة لأنشاء متحف يضم آثار مصر



 تقرير يكتبه محمد رشدي

تعمل كافة الجهات المعنية بالدولة، على قدم وساق، للانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة بشأن الاستعدادات اللازمة لافتتاح بوابة التاريخ المصري القديم.

ويعد المتحف المصري، في ثوبه الجديد، هو أكبر حدث تشهده البلاد، باعتباره واحدا من أكبر وأهم المتاحف في العالم المخصصة للحضارة المصرية القديمة.

يقع المتحف المصري الكبير على بعد 2 كيلو متر من أهرامات الجيزة، على مساحة 117 فدان ما يعادل 500 ألف متر مربع.

تصميم المتحف

تم تصميم المتحف بأسلوب معماري حديث يتناسب مع الطابع الفرعوني، حيث يحتوي على قاعات عرض ضخمة، ومراكز بحثية، ومناطق تفاعلية تستخدم التكنولوجيا المتقدمة لشرح التاريخ المصري.

أهداف المتحف

ويعتبر المتحف المصري، هو أضخم وأكبر المشروعات الثقافية في القرن الحادي، حيث تهدف الدولة لأن يصبح أكبر الوجهات السياحية في العالم، من خلال عرض التراث الفرعوني بطريقة حديثة ومبتكرة، ليضم عشرا ت الألاف من المعروضات الأثرية والتي يتجاوز عددها الـ مائة الف قطعة أثرية تغطي مختلف العصور المصرية القديمة، حيث سيتم إتاحة 50,000 قطعة أثرية منها  للعرض، بينما سيتم حفظ الباقي في المخازن بغرض الدراسة والبحث العلمي.

ومن أهم أهداف إنشاء المتحف الكبير:

 الحفاظ على الآثار المصرية وعرضها بطريقة حديثة.

تعزيز السياحة الثقافية في مصر.

تقديم تجربة تفاعلية متطورة للزوار من خلال تقنيات الواقع الافتراضي والوسائط المتعددة.

مرافق وخدمات المتحف

ويعد المتحف المصري الكبير مشروعًا ثقافيًا وسياحيًا ضخمًا يهدف إلى إحياء التراث المصري وتقديمه للعالم بأسلوب عصري ويضم من المرافق والخدمات:

قاعات عرض ضخمة

مسرح للفعاليات

مراكز بحثية وترميم

مناطق تجارية ومطاعم

ويتوقع خبراء السياحة أن يجذب المتحف المصري ملايين الزوار سنويًا، ما يجعله إضافة مهمة للسياحة المصرية.

أهم المقتنيات

كما يضم المتحف المصري الكبير مجموعة فريدة من القطع الأثرية التي تعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة. من أبرز هذه المقتنيات:

كنوز الملك توت عنخ آمون

تعتبر المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك توت عنخ آمون، والتي تُعرض لأول مرة مجتمعة، هي الأهم داخل المتحف المصري الكبير.

وتُعرض لأول مرة بشكل كامل في قاعة مخصصة تبلغ مساحتها 7,500 متر مربع، حيث تضم حوالي 5,389 قطعة أثرية من مقبرة الملك الشاب، بما في ذلك سريره الجنائزي الثالث.

الدرج العظيم

يمتد الدرج العظيم على ارتفاع 36 مترًا ويضم 60 قطعة من أفضل القطع الأثرية التي تعكس الحياة الملكية وأماكن العبادة وعلاقة الملك بالآلهة والحياة الأخرى عند المصريين القدماء.

تمثال الملك رمسيس الثاني

يستقبل الزوار في البهو الرئيسي للمتحف، حيث يُعرض التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني، إلى جانب خمس قطع أثرية ضخمة أخرى.

 مراكب الملك خوفو

يضم المتحف المركب الأول والثاني للملك خوفو، مما يجعله متحفًا نوعيًا بامتياز.

 مجموعة الملكة حتب حرس

تُعرض مجموعة الملكة حتب حرس، والدة الملك خوفو، والتي تشمل مقتنيات فريدة تعكس الحياة الملكية في ذلك العصر.

القطع الأثرية الضخمة

يضم الدرج العظيم تماثيل ضخمة لملوك مصر القديمة، مثل تمثال الملك سنوسرت المعروض بحديقة متحف التحرير، ورأس بسماتيك الأول، بالإضافة إلى تماثيل أخرى.

موعد الافتتاح

وحول موعد الافتتاح قد تم تحدد يوم 3 يوليو 2025، ليكون وهو ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، خلال احد اجتماعات مجلس الوزراء برئاسته الشهر الماضي، بعد موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على ذلك الموعد.

ومن المقرر أن يمتد حفل الافتتاح لعدة أيام، ليكون حدثًا ثقافيًا وسياحيًا بارزًا يخطف أنظار العالم .

من الحاكم المصري الذي أمر بإنشاء أول متحف للحفاظ على الآثار القديمة ؟

جدير بالذكر أن المتحف المصري بالتحرير هو أحد أهم المعالم التاريخية والسياحية، وهو أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، وأول مبنى ينشأ في العالم ليكون متحفاً، وبدأت فكرة إنشائه عندما قرر محمد علي باشا الحفاظ على التاريخ والحد من المتاجرة بالآثار المصرية وتهريبها إلى  خارج البلاد، فأصدر عام  1835م، مرسوما يحظر تصدير جميع الآثار المصرية والإتجار بها.

محمد علي صاحب أول قرار بمنع خروج الأثار المصرية إلى الخارج

فكان محمد على أول من حاول الحفاظ على الآثار فأصدر فرماناً عام 1835 برعاية رفاعة الطهطاوي بتنظيم خروج الآثار وإقامة المتحف المصري للآثار، فيما بدأ خروج الآثار في عهد عباس وسعيد وإسماعيل بكميات ضخمة، بالإضافة إلى الإهداءات التي قام بها كل خديوي إلى أصدقائه في الخارج .

متحف المصري بحديقة الأزبكية

وشهد عهد محمد علي إنشاء أول متحف مصري للآثار في القاهرة يقع في مبنى بالقرب من حديقة الأزبكية، وقد صمم سيناريو العرض حكيكيان أفندي، وتولى يوسف ضياء أفندي إدارة هذا المتحف.

وأمر الشيخ رفاعة الطهطاوي، المسؤول عن أعمال التنقيب عن الآثار المصرية والمحافظة عليها، بعدم إجراء المزيد من الحفائر دون إذنه، وأعلن أن خروج القطع الأثرية من مصر ممنوع منعا باتا، وأنه سيتم نقل جميع المكتشفات إلى متحف الأزبكية.

نقل المتحف المصري إلى قلعة صلاح الدين

تم نقل القطع الأثرية كاملةً من الأزبكية إلى إحدى القاعات داخل قلعة صلاح الدين في عهد عباس الأول عام 1851 ، حيث كانت الزيارة متاحة فقط لبعض كبار الزوار، وفي عام 1854 وأثناء زيارته لمصر زار متحف الأزبكية ولى عهد النمسا ماكسيميليان الذي أبدى اهتمامًا كبيرًا بتلك المجموعة، فقام حاكم مصر في هذا الوقت بإهدائه معظم هذه المجموعة، وتمثل الآن جزءًا كبيرًا من مجموعة الآثار المصرية القديمة في متحف تاريخ الفن في فيينا.

نقل المتحف المصري  إلى متحف متحف بولاق

في عام 1858 عين حاكم مصر سعيد باشا عالم المصريات الفرنسي أوجست مارييت  مديرًا لمتحف جديد في منطقة بولاق بالقاهرة، وكان مارييت في مهمة إلى مصر من قبل متحف اللوفر، وسرعان ما قام باكتشافات مهمة بما في ذلك جبانة السيرابيوم في سقارة، وكان مبنى المتحف في الأصل مكانًا لشركة النيل للملاحة في ميناء بولاق الذي يقع الآن بالقرب من مبنى وزارة الخارجية مقر التليفزيون المصري.

وفي في عام  1859بعد اكتشاف الأثاث الجنائزى للملكة إياح حوتب في ذراع أبو النجا في طيبة، منح والى مصر دعماً مالياً لتوسيع المبنى، وتم الافتتاح الرسمي لمتحف بولاق في 18 أكتوبر 1863 بحضور الخديوي إسماعيل، ومع ذلك  سرعان ما أصبح المتحف أصغر من أن يستوعب جميع القطع الأثرية التي تم إضافتها إلى المجموعة الأساسية من الآثار.

وبحلول عام 1869 تم توسيع المبنى مرة أخرى، كما أدت فيضانات النيل الكارثية عام 1878 إلى أضرار جسيمة للمتحف وظل مغلقًا أمام الجمهور لإصلاحه حتى أعيد افتتاحه في عام1881، وتحسباً لاحتمال حدوث فيضانات أخرى إلى جانب اكتشاف خبيئة المومياوات الملكية في الدير البحري عام 1881، بدأ التفكير في ضرورة البحث عن مكان أخر لإنشاء المتحف.

وفي ذات العام توفي مارييت وقد خلفه عالم المصريات الفرنسي جاستون ماسبيرو  مديرًا لمتحف بولاق وقسم الآثار.

نقل المتحف المصري إلى قصر اسماعيل باشا بحديقة الحيوان

وفي عام 1890 زادت مجموعة متحف بولاق بما تجاوز سعته، ولذلك تم نقل المجموعة بأكملها إلى قصر إسماعيل باشا في الجيزة، والواقع في منطقة حديقة حيوان الجيزة .

ولم بتناسب قصر إسماعيل باشا لاستخدامه كمتحف وخاصة لعرض القطع الأثرية الضخمة فأصبحت هناك حاجة ماسة إلى إنشاء متحف جديد خاصة عندما تم اكتشاف خبيئة توابيت الأسرة الحادية والعشرين ومومياوات كهنة وكاهنات آمون في باب الجسس بالدير البحري خلال نفس العام، أيضا لم يكن قصر إسماعيل باشا آمنًا ولا متسعاً لعرض مئات المقتنيات التي يتم إكتشافها من الحفائر، علاوة على ذلك إفتقر القصر إلى معمل الترميم والصيانة والمكتبة والمكاتب الإدارية مما جعل من الصعب الاعتماد على ذلك المكان ليصبح متحفاً جديرا بكل تلك الآثار .

وفي مارس 1893 اجتمعت وزارة الأشغال العامة لمناقشة ما إذا كان سيتم إنشاء متحف جديد للآثار أو مجرد الاحتفاظ بالمقتنيات في قصر إسماعيل باشا  بعد إجراء بعض التجديدات على المبنى وكان للمدير الجديد لمصلحة الآثار جاك دي مورجان (1892-1897) القول الفضل في حث الحكومة المصرية على بناء متحف جديد.

الإعلان عن مسابقة دولية لتصميم مبنى جديد للمتحف المصري

وخلال الفترة بين عامي 1893 و1895  بعد وقت قصير من افتتاح متحف قصر إسماعيل باشا  أعلنت لجنة رسمية من وزارة الأشغال العامة عن مسابقة دولية لتصميم متحف مصري جديد ومنح جائزة قدرها 1000 جنيه مصري للفائز.

بناء المتحف المصري الجديد بالتحرير                             

كان من المقرر بناؤه في وسط المدينة  في ميدان الإسماعيلية “ميدان التحرير حالياً” بين النيل وثكنات قصر النيل البريطانية، تم تقديم سبعة وثمانون اقتراحًا لمشروع المبنى الجديد وأخيراً تم اختيار تصميم لمبنى على الطراز الكلاسيكي الحديث من قبل مارسيل دورنيون المهندس المعماري الفرنسي.

تم تكليف النحات فرديناند فيفر بصنع التمثالين الكبيرين اللذين يحيطان بالباب الرئيسي الذي يمثل مصر العليا والسفلى وتم وضع حجر الأساس للمتحف المصري بمنطقة التحرير في الأول من أبريل عام 1897 بحضور الخديوي عباس الثانى، وتم تكليف جاستون ماسبيرو بالإشراف العلمي ومهمة نقل وعرض القطع الأثرية بالمتحف بعد اكتمال البناء.

المتحف المصري تكلفته بلغت 240 ألف جنيه

احتل المتحف الجديد مساحة 15000 متر مربع وبلغت تكلفته حوالي 240 ألف جنيه في ذلك الوقت وأعلنت صحيفة الأهرام المصرية اليومية آنذاك الافتتاح الرسمي للمتحف المصري بالتحرير في 15 نوفمبر 1902.. وبعد الرئيس السيسي ليكمل المشوار بعد أكثر من 120 سنة ببناء المتحف المصري الجديد، ليكون علامة مضيئة تتحدث عن الحضارة المصرية بكافة عصورها .

زر الذهاب إلى الأعلى