قانون الأسرة الجديد.. يمنع الرجل من الزواج بأخرى قبل موافقة مكتوبة من الزوجة الأولى.. ينظم الطلاق والعدة والنفقة.. ويقر الرؤية الكترونيا



تشهد الساحة التشريعية تحركا واسعا مع طرح مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات الأسرية بشكل أكثر وضوحا وعدالة، في ظل ارتفاع معدلات الطلاق وتزايد النزاعات داخل محاكم الأسرة.

واحدة من أبرز النقاط المثيرة للجدل في المشروع هي إتاحة الاتفاق داخل وثيقة الزواج على عدم زواج الزوج من أخرى إلا بموافقة كتابية من الزوجة الأول، لهذا البند، حال إدراجه، يصبح ملزما قانونيا، ويعطي الزوجة الحق في طلب الطلاق إذا خالف الزوج هذا الاتفاق، في خطوة تهدف إلى حماية الاستقرار الأسري وتقليل النزاعات.

القانون لم يتوقف عند هذا الحد، بل أضاف ملحقا رسميا بوثيقة الزواج أو الطلاق، يتضمن تفاصيل دقيقة لحقوق والتزامات الطرفين، مثل النفقة، وأجر الحضانة، ومصاريف التعليم، وحتى حق الانتفاع بمسكن الزوجية بعد الانفصال ويعتبر هذا الملحق سندا تنفيذيا يمكن اللجوء به مباشرة إلى محكمة الأسرة.

وفي تطور مهم، نص المشروع على استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، مع إتاحة المطالبة بنصيب من الأموال المشتركة في حال إثبات المساهمة في تنميتها، بشرط أن تكون هذه المساهمة خارج الالتزامات الزوجية المعتادة.

أما فيما يخص قضايا الرؤية، فقد أدخل القانون مفهوم “الرؤية الإلكترونية” لأول مرة، بحيث يمكن التواصل مع الطفل عبر وسائل رقمية، إلى جانب الرؤية التقليدية، مع تحديد مدة لا تقل عن 3 ساعات في الأسبوع، كما وضع ضوابط صارمة، منها إمكانية نقل الحضانة مؤقتا إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر.

وفيما يتعلق بالحضانة، أوضح المشروع أن الأم تأتي في مقدمة المستحقين، تليها باقي الأقارب وفق ترتيب محدد، مع إعطاء المحكمة سلطة مراعاة مصلحة الطفل أولا. كما حدد سن انتهاء الحضانة عند 15 عاما، مع منح الطفل حرية الاختيار بعد ذلك.

ومن أبرز التعديلات أيضا، وضع قيود على الطلاق خلال أول 3 سنوات من الزواج، حيث أصبح من الضروري المرور بمحاولة صلح رسمية أمام القاضي قبل إتمام الطلاق، سواء من الزوج أو الزوجة في حالة الخلع، في محاولة للحد من الانفصال السريع.

كما نظم القانون مسألة العدة بشكل تفصيلي، وحدد مددها وفق حالات مختلفة، مع ضمان حق الزوجة في نفقة العدة والمتعة، والتي قد تصل إلى نفقة سنتين على الأقل، حسب ظروف الزوج.

القانون كذلك شدد على ضرورة توثيق الزواج رسميا لقبول أي دعاوى زوجية، مع استثناءات محدودة لحماية حقوق الأطفال، خاصة في إثبات النسب.

في المجمل، يعكس مشروع قانون الأسرة الجديد توجها واضحا نحو تقنين أدق تفاصيل الحياة الزوجية، وتقليل المساحات الرمادية التي كانت تسبب خلافات كبيرة، مع التركيز على حماية حقوق المرأة والطفل، وتحقيق قدر أكبر من التوازن داخل الأسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى