الذهب بالحجز في مصر.. طوابير انتظار وقفزات تاريخية في الأسعار.. فكم بلغ حجم مشتريات المصريين في 2025؟

تشهد أسواق الذهب في مصر خلال الفترة الجارية حالة غير مسبوقة من الزخم والاندفاع الشرائي، رغم القفزات التاريخية في الاسعار محليا وعالميا، وهو ما انعكس في ظهور نظام الحجز المسبق وقوائم انتظار طويلة لشراء السبائك والعملات الذهبية، تمتد في بعض الحالات إلى نحو شهر .
ويأتي هذا المشهد في وقت سجلت فيه اسعار الذهب في مصر مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بمخاوف التضخم العالمية، وتقلبات الاسواق، وتراجع الثقة في الادوات الادخارية التقليدية، ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى اعتبار الذهب ملاذا آمنا للحفاظ على قيمة الجنيه وقوته الشرائية.
وأكد خبراء في سوق الذهب أن حجم الطلب الحالي تجاوز الطاقة الانتاجية لبعض المصانع، لاسيما تلك المتخصصة في انتاج السبائك والجنيهات الذهبية، وهو ما تسبب في تأجيل مواعيد التسليم بعد أن كانت تتم بشكل فوري أو خلال أيام معدودة.
ويتركز الاقبال بشكل واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الاداة الاسهل في الادخار واعادة البيع، في مقابل تراجع الطلب على المشغولات الذهبية، رغم توافرها الفوري لدى التجار.
أسعار قياسية للذهب في مصر
منذ بداية العام الحالي، سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعات حادة، حيث قفز سعر الجرام بنسب كبيرة، بالتوازي مع صعود السعر العالمي، ما عزز من حالة الترقب والشراء بدافع الخوف من زيادات جديدة محتملة.
وقد خلق هذا الصعود السريع حالة من السباق بين المستهلكين للحجز المبكر، ولاسيما على المنتجات التي تحمل علامات تجارية معروفة وتحظى بثقة قطاع واسع من المشترين.
سر ظهور قوائم الانتظار على الذهب في مصر
أوضح محللون أن أسباب هذه الظاهرة ترجع إلى عدة عوامل مجتمعة، من بينها:
زيادة الطلب الاستثماري على الذهب.
انتهاء آجال بعض الاوعية الادخارية وتحول السيولة نحو المعدن الاصفر.
شهرة علامات تجارية بعينها خلقت ضغطا استثنائيا على خطوط انتاج محددة.
مخاوف من استمرار ارتفاع السعر العالمي
ومن ناحيتهم حذر بعض الخبراء من أن حصر الاستثمار في السبائك فقط قد يفاقم الازمة، مشيرين إلى أن المشغولات الذهبية تمثل بديلا متاحا وفوريا، خاصة مع تقارب المصنعية في بعض الاوزان مع مصنعية السبائك.
كما شدد الخبراء على أن الذهب بطبيعته استثمار طويل الاجل، وأن الشراء بدافع الهلع قد يؤدي إلى قرارات غير محسوبة، داعين إلى تنويع طرق الاستثمار وعدم الانسياق وراء موجات الشراء الجماعي.
ولا يعكس المشهد الحالي تحولا واضحا في سلوك الادخار داخل المجتمع، حيث بات الذهب في صدارة الخيارات، لكنه في الوقت نفسه يفرض على المستهلك مزيدا من الوعي، سواء في اختيار توقيت الشراء، أو نوع الذهب، أو الهدف من الاحتفاظ به.
وفي ظل استمرار التوترات الاقتصادية عالميا، يبقى سوق الذهب في مصر تحت المجهر، في انتظار ما ستسفر عنه الاسابيع المقبلة من تطورات قد تعيد التوازن بين العرض والطلب، أو تدفع أسعار الذهب في مصر إلى مستويات جديدة.











