تقنية جديدة قد تنهي معاناة مرضى السكري.. علاج مبتكر يغني عن حقن الأنسولين اليومية



كشفت دراسة علمية حديثة عن تقنية علاجية واعدة قد تمثل نقلة نوعية في علاج مرض السكري من النوع الأول، من خلال تمكين المرضى مستقبلا من الاستغناء عن حقن الأنسولين اليومية، عبر زراعة خلايا بنكرياس معدلة قادرة على الإفلات من هجمات الجهاز المناعي.

ويعتبر السكري من النوع الأول أحد الأمراض المناعية المزمنة التي يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما يؤدي إلى فقدان الجسم قدرته الطبيعية على تنظيم مستويات السكر في الدم، ويجبر المرضى على الاعتماد المستمر على حقن الإنسولين والمتابعة الدقيقة لمعدلات الجلوكوز.

ورغم أن زراعة خلايا البنكرياس السليمة تمثل أحد الحلول المطروحة منذ سنوات، فإن نجاحها كان يصطدم دائما برفض الجهاز المناعي للخلايا المزروعة، الأمر الذي يتطلب استخدام أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة، وهو ما يسبب العديد من الآثار الجانبية والمضاعفات الصحية.

وفي محاولة للتغلب على هذه العقبة، طور فريق بحثي من كلية الطب بجامعة ميسوري تقنية جديدة تعتمد على تزويد خلايا البنكرياس المزروعة بما يشبه “الدرع المناعي”، بهدف حمايتها من الهجوم المناعي دون الحاجة إلى تثبيط مناعة الجسم بالكامل.

وتعتمد التقنية على إضافة جزيئين متخصصين إلى الخلايا المزروعة، حيث يعمل الأول على الحد من الالتهابات التي قد تهاجم الخلايا بعد زراعتها مباشرة، بينما يرسل الثاني إشارات للجهاز المناعي تمنعه من اعتبار هذه الخلايا جسما غريبا يستوجب التدمير.

وأظهرت نتائج التجارب الأولية التي أجريت على نماذج ما قبل السريرية نجاحا لافتا، إذ تمكن أكثر من 72% من الحالات التي خضعت لزراعة الخلايا المعدلة من الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم دون الحاجة إلى حقن الأنسولين.

كما أثبتت الخلايا المزروعة قدرتها على الاستجابة الطبيعية لمستويات الجلوكوز وإفراز الأنسولين تلقائيا عند الحاجة، بطريقة تحاكي وظيفة البنكرياس السليم، فيما سجلت الخلايا المزودة بالجزيئين معا معدلات نجاح واستمرار أعلى مقارنة بالخلايا التي اعتمدت على أحدهما فقط.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاج طويل الأمد للسكري من النوع الأول، إلا أنهم يؤكدون أن التقنية ما زالت بحاجة إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية على البشر للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل اعتمادها بشكل رسمي.

وفي حال نجاح المراحل القادمة من الأبحاث، فقد تفتح هذه التقنية الباب أمام تحول جذري في أساليب علاج السكري من النوع الأول، بما يخفف الأعباء اليومية عن ملايين المرضى حول العالم ويمنحهم قدرة أكبر على التحكم في المرض بصورة طبيعية وآمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى